سميح دغيم

21

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

والصحة ، والثاني المتوسط ، والثالث القبيح والمريض ، والأول والثاني ينالان من السعادة العاجلة قسطا وافرا أو معتدلا أو يكونان من أهل السلامة ، فكذا حال النفس في هيآتها ثلاثة : أحدها الغاية في كمال العلم وحسن الخلق ، والثاني الخالي عن العقائد الحقّة والباطلة والأخلاق الجيّدة والرديئة ، والثالث الموصوف بالاعتقادات الباطلة والأخلاق الرديئة . فالقسم الأول ينال السعادة العظمى ، والقسم الثاني فهو من أهل السلامة ونيل حظ ما من الخيرات الآجلة ، والقسم الثالث صاحب الشقاوة الكبرى . ( ش 2 ، 82 ، 13 ) أحوال بدنيّة - أمّا الأحوال البدنيّة فأمور : الأول : إنّ الذكور أصلب أبدانا وأشدّ اكتنازا والإناث أرخى أبدانا . الثاني : إنّ الذكور أقضف والإناث أكثر لحمية . الثالث : إنّ الأنثى من كل جنس من أجناس الحيوان تكون أصغر رأسا من الذكر وألطف وجها وأدقّ عنقا وأضيق صدرا وألطف أضلاعا . وأمّا الورك والمواضع التي تلي الفخذين فهما في الأنثى أكثر لحما مما في الذكور ، والساقان من الأنثى تكونان أغلظ ، والقدم منها أحسن ، وثدياها أكبر من ثدي الذكور ، وأعصاب الإناث ألين بسبب لين ما عليها من اللحم وأشدّ رطوبة . ( ف ، 114 ، 6 ) أحوال الصوت - في أحوال الصوت : الصوت العظيم الغليظ الثقيل يدلّ على قوّة الحرارة . فإنّ الحرارة توجب توسيع قصبة الرّية وتوسيعها يوجب عظم الصوت . وأيضا الحرارة توجب عظيم النفس وتوجب سعة الصدر وذلك يوجب الشجاعة ، فالصوت العظيم الغليظ يدلّ على الشجاعة . وأما الصوت الصغير الدقيق فذلك إنّما يكون لضيق الحنجرة ، وذلك إنّما يحصل عند البرد ، وذلك يوجب صغر النفس وضيق الصدر ، وذلك من علامات الضعف . وأمّا الصوت الصافي فإنّه يدلّ على اليبس والصوت الذي يكون معه بحّة ، وكلما تكلّم صاحبه جرت معه فضول في مخرجه فذلك يدلّ على رطوبة الرّية . أمّا الصوت الأملس فقال بعضهم إنّه يدلّ على الاعتدال لأن ملاسة الصوت تابعة لملاسة قصبة الرّية ، وملاستها تابعة لاعتدالها ، وخشونة الصوت تابعة لخشونة القصبة وخشونة القصبة تابعة ليبسها . وإنّما تصير قصبة الرّية يابسة من قبل يبس الأعضاء البسيطة التي تركّبت القصبة منها . ( ف ، 135 ، 2 ) أحوال القلب - في أحوال القلب : أمّا علامات القلب الحارّ فهي ثلاثة أقسام : أحدها الخواص المساوية لحرارة القلب : نفيا وإثباتا . وثانيها الأحوال التي قد يوجبها أسباب أخرى سوى حرارة القلب فحينئذ يتعذّر الاستدلال بحصولها على حرارة القلب . وثالثها الأحوال التي قد ينافيها أعضاء أخرى فحينئذ لا يمكن الاستدلال بعدمها على عدم حرارة القلب . أما النوع الأول فهو عظم النفس والنبض وسرعتهما وتواترهما والشجاعة والجرأة التي يكون معها تهوّر والغضب القوي . أمّا النوع الثاني فهو سعة الصدر وذلك لأنّ سعة الصدر قد تحصل بسبب حرارة القلب وقد تحصل بسبب آخر وهو أن يكون الدماغ عظيما ،